نبذة

وُلِد (فُدِّس سرُّه) سنة 1880 م في بيت تدين وإيمان من ابوين ملتزمين مبادئ الإسلام على فطرته التي فطر الله سبحانه وتعالى الناس عليها. ومع تفتح براعم سنواته القليلة ظهر عليه تعلقه الواضح بالعلم والتعلم حتى ان القرآن الكريم لا يكاد يفارقه. عند بلوغه الخامسة عشر من عمره الشريف، كان سروره عظيماً بعد علمه بأن امّه الطاهرة كانت تتحضر لأداء مناسك الحج في هذا العام، وكان إصراره كبيراً على مرافقتها. وكان الظن ان فرحه هذا من أجل تأدية الفريضة لأنه (فُدِّس سرُّه) لم يطلِع احداً على ما كان ينوي فعله. وبالفعل ذهب الى تلك الديار العامرة وأتمّ مع أمه مناسك الحج، ومع عودة الحجيج كلُّ الى دياره كان همُّه الوحيد ان يعرف وفد الحج العراقي ليلتحق به دون ان تعلم أمه وهكذا كان. فقد تحمل المشاق الكثيرة حتى وصل الى النجف الأشرف لينهل من علوم الإسلام ويروي غليله. وبعد سنوات عديدة رجع الى بلدته نحلة – شرق بعلبك ليقوم بنشر العلوم وتبليغ الرسالة التي وقف بنفسه لها.

وبالفعل لم يترك في منطقة البقاع على سعتها، والتي كان يندر وجود العلماء فيها، لم يترك مدينة ولا قرية إلا أقام فيها فترة من الزمن عاملاً على التوعية وإصلاح الأوضاع الإجتماعية "حلّ المشاكل على انواعها - إصلاح ذات البين – إنشاء المدارس في بعلبك والهرمل وغيرها – مساعدة الفقراء والمحتاجين حتى من امواله الخاصة فقد ورث عن ابويه ثروة لا بأس بها انفقها في هذا السبيل. وقد عُرف عنه عزّة النفس والكرم وإشتهر بهما".
كان يقيم في المدينة او القرية فترة من الزمن يربي خلالها ثلة من المؤمنين تهتدي به وينتقل الى غيرها من الأماكن. ولما بلغ السادسة والخمسين من العمر طُلب اليه تولي منصب القضاء الشرعي في بيروت، رفض في أول الأمر، ومع الإصرار والإلحاح قبِل ذلك.
توفيَّ (فُدِّس سرُّه) 1937 م